العز بن عبد السلام
27
تفسير العز بن عبد السلام
الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة القبيح . « بَعُوضَةً » صغار البق لأنها كبعض بقة كبيرة . « فَما فَوْقَها » ما : صلة ، أو بمعنى الذي ، أو ما بين بعوضة إلى ما فوقها . « فَوْقَها » في الكبر ، أو في الصغر . نزلت في المنافقين لما ضرب لهم المثل بالمستوقد والصيب قالوا : اللّه أعلى أن يضرب هذه الأمثال . أو ضربت مثلا للدنيا وأهلها فإن البقة تحيا ما جاعت فإذا شبعت ماتت ، فكذا أهل الدنيا إذا امتلئوا منها أخذوا . أو نزلت في أهل الضلالة لما ذكر اللّه تعالى العنكبوت والذباب قالوا ما بالهما يذكران فنزلت . « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » بالمثل كثيرا . « وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً » أو يضل بالتكذيب بالأمثال المضروبة كثيرا ، ويهدي بالتصديق بها كثيرا ، أو حكاه عمن ضل منهم ، ومن اهتدى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 27 ] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) « يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ » النقض : ضد الإبرام ، والميثاق : ما وقع التوثق به ، والعهد : الوصية ، أو الموثق ، فعهده : ما أنزله في الكتب من الأمر والنهي ، ونقض ذلك ، مخالفته ، أو العهد : ذكر صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الكتب ، ونقضه : جحودهم له بعد إعطائهم ميثاقهم لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] ، أو العهد : ما جعل في العقول من حجج التوحيد ، وتصديق الرسل صلوات اللّه تعالى عليهم وسلامه بالمعجزات ، أو العهد : الذي أخذ عليهم يوم الذر إذ أخرجوا من صلب آدم عليه الصلاة والسّلام ، والضمير في ميثاقه عائد على اسم اللّه تعالى ، أو على العهد . عني بهؤلاء المنافقين ، أو أهل الكتاب ، أو جميع الكفار . « ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » هو الرسول ، قطعوه بالتكذيب والعصيان ، أو الرحم والقرابة ، أو هو عام في كل ما أمر بوصله . « وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ » بإخافة السبيل ، وقطع الطريق ، أو بدعائهم إلى الكفر . « الْخاسِرُونَ » الخسار : النقصان ، نقصوا حظوظهم وشرفهم ، أو الخسار : الهلاك ، أو كل ما نسب إلى غير المسلم من الخسار فالمراد به الكفر ، وما نسب إلى المسلم فالمراد به الذنب .